الشيخ السبحاني

104

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

خلقه وحينه وبعده وانّه لا يخفى عليه شيء أبداً « 1 » . وأمّا العقل فقد دلّ على تنزّهه من وصمة الحدوث والتغيير ، وانّه تقدّست أسماؤه أعلى من أن يقع معرضاً للحوادث والتغييرات ، ولأجل ذلك ذهبوا إلى امتناع البداء عليه‌بمعنى الظهور بعد الخفاء والعلم بعد الجهل‌لاستلزامه كون ذاته محلًّا للتغيّر والتبدّل ، المستلزم للتركيب والحدوث ، إلى غير ذلك ممّا يستحيل عليه سبحانه . فالآيات وكذلك الأحاديث المروية عن أئمّة الشيعةعليهما السّلام‌تشهد على علمه الذي لا يشوبه جهل ، وعلى سعته لكل شيء قبل الخلق وبعده ، وأنّه يستحيل عليه الظهور بعد الخفاء ، والعلم بعد الجهل . وعليه فمن نسب إلى الشيعة الإمامية ما يستشم منه خلاف ما دلّت عليه الآيات والأحاديث فقد افترى كذباً ينشأ من الجهل بعقائد الشيعة ، أو التزلّف إلى حكّام الوقت الحاقدين لهم أو التعصّب المقيت . وبذلك يعلم بطلان ما قاله الرازي في تفسيره عند البحث عن آية المحو والاثبات ، حيث يقول : قالت الرافضة : البداء جائز على اللَّه تعالى ، وهو أن يعتقد شيئاً ثمّ يظهر له أنّ الأمر بخلاف ما اعتقده ، وتمسّكوا فيه بقوله : ( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ) ، ثمّ قال : إنّ هذا باطل لأنّ علم اللَّه من لوازم ذاته المخصوصة وما كان كذلك كان دخول التغيّر والتبدّل فيه باطلًا « 2 » . وما حكاه الرازي عن « الرافضة » كاشف عن جهله بعقيدة الشيعة ، وإنّما سمعه عن بعض الكذّابين الأفّاكين الذين يفتعلون الكذب لغايات فاسدة ، وقد قبله من دون امعان ودقّة ، مع أنّ موطنه ومسقط رأسه ( بلدة ري ) التي كانت آنذاك مزدحم الشيعة ومركزهم ، وكان الشيخ محمود

--> ( 1 ) . للاطلاع على المزيد من الروايات حول علمه تعالى أُنظر البحار 4 / 121 . ( 2 ) . تفسير الرازي 4 / 216 تفسير سورة الرعد .